خاصقنصلية السنغال في الداخلة.. دفعة استراتيجية جديدة

يضاف انتصار جديد لسجل النجاح الدبلوماسي المغربي ، هذه المرة بعد أن افتتحت دولة السنغال قنصليتها في مدينة الداخلة ، ليرتفع عدد البعثات الدبلوماسية في الصحراء المغربية إلى 21 قنصلية موزعة بين مدينتي الداخلة والعيون. .

وحضر افتتاح القنصلية ، الذي جرى ، الإثنين ، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ، ونظيرته السنغالية عيساتا تل سال ، لتكون قنصلية الحليف الإفريقي للمغرب ، وهي قنصلية العاشرة التي سيتم افتتاحها في مدينة. الداخلة بالإضافة إلى القنصلية الأمريكية التي تم افتتاحها في يناير الماضي.

بينما تكتسب الداخلة أهمية اقتصادية متزايدة ، خاصة وأن المدينة تستعد لاستضافة أكبر ميناء أفريقي ، يعتقد الخبراء أن القنصلية السنغالية ستعزز العلاقات التاريخية بين البلدين ، الأمر الذي سيعطي دفعة جديدة للاقتصاد البحري ، وهو أعلن العاهل المغربي أن البلاد ستتجه نحو نهاية العام الماضي.

تدخل بشري فريد

مدينة الداخلة المغربية بها عدد كبير من المهاجرين السنغاليين يقدر بالمئات ، بحسب ما كشفته مصادر محلية من المدينة لشبكة سكاي نيوز عربية. يعملون في صيد الأسماك والتجارة والصناعات النسيجية والخدمات ، مما يؤكد الأهمية الإنسانية للقنصلية.

وبحسب نفس المصادر ، فإن أبناء الجالية السنغالية بالداخلة والمدن المغربية الأخرى ينشطون في جمعيات أهلية مثل “جمعية أحفاد السنغال بالداخلة” و “جمعية الجالية السنغالية في المغرب”. خاصة وأن هناك بين البلدين شرائح مهمة من السكان المغاربة الأصل. السنغاليون والسنغاليون من أصل مغربي.

والعلاقات المغربية السنغالية ، بحسب الدراسات التاريخية ، تعود جذورها إلى قرون عديدة ، مما وفر تفاعل إنساني فريد ، وزاد من هجرة التجار بين البلدين منذ منتصف القرن التاسع عشر ، خاصة منذ التقارب الديني. لعبت دورا كبيرا في هذا الصدد ، في جذب مدينة سانت لويس في الشمال. شهدت غرب السنغال عددًا كبيرًا من المغاربة منذ ذلك التاريخ ، في حين أن الزيارات السنوية لضريح الشيخ أحمد التجاني ، مؤسس الطريقة التيجانية في فاس ، سلطت الضوء على العلاقات الدينية القوية بين البلدين.

ومنذ عام 1960 التي شهدت زيارة الملك محمد الخامس إلى السنغال بعد الاستقلال بدأت العلاقات بين البلدين تتعزز ، خاصة أنهما وقعا خلال العام 1965 اتفاقية تنص على معاملة المغاربة في السنغال كمواطنين سنغاليين ، السنغاليون في المغرب كمغاربة ، وبذلك يبلغ تعداد السنغاليين داخل المغرب أكثر من 6000 فرد ، حسب آخر تعداد للسكان المغاربة خلال عام 2014 ، بينما يوجد مئات المغاربة في السنغال ، معظمهم من التجار والطلاب. .

حددت الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة في تقرير أصدرته ، خلال عام 2018 ، عددا من المشاكل التي يواجهها المهاجرون الأفارقة ، بمن فيهم السنغاليون ، خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية ، مما يؤكد أهمية القنصلية السنغالية. في مدينة الداخلة ، خاصة وأن بعض المهاجرين السنغاليين يأتون إلى المدينة عبر موريتانيا.

أطلق المغرب حملتين لتسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة ، خلال عامي 2014 و 2016 ، انتهت في ذلك الوقت بمعالجة أوضاع حوالي 25 ألف مهاجر ، على رأسهم مهاجرون قادمون من السنغال ، يتجاوز عددهم 12 بالمائة من الإجمالي عدد الأفارقة المقيمين في المغرب ، حسب بعض التقديرات ، لتحويل المغرب خلال السنوات الماضية من بلد عبور إلى بلد استقرار.

نحو مزيد من التعاون الاقتصادي

شهدت العلاقات المغربية السنغالية تطورا هائلا منذ تولي الملك محمد السادس عرش المملكة ، خاصة بعد زيارته إلى داكار عام 2001 ، والتي تبعها العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والمالية ، مثل إنشاء بنك مغربي سنغالي. والتعاون في مجال الكهرباء والسكك الحديدية وتبادل البيانات الإحصائية والتنموية.

بعد افتتاح القنصلية السنغالية بالداخلة ، تم توقيع اتفاقيات للتعاون في مجال اللامركزية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي ، فيما وقع البلدان منذ عام 2011 توأمة مدينة الداخلة في مدن السنغال. أروسوجي ونابادجي سيفول ، حيث أصبحت هناك عشرات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المغرب والسنغال ، ما يجعل المغرب الشريك الاستراتيجي الأول للسنغال ، بحسب الباحث السنغالي فاضل غي.

وقال الخبير في العلاقات المغربية السنغالية ، في تصريح لشبكة سكاي نيوز عربية ، إن “السنغال تتمتع بعلاقات قوية مع ثلاث دول هي المغرب والسعودية وفرنسا ، وهي من أقوى العلاقات الدولية بينها” ، مؤكدا أن “العلاقات مع المغرب هم أقوياء ومتميزون بسبب الروابط الدينية التي تربطهم. وهي ممثلة في الزاوية التيجانية والعديد من أتباعها في السنغال. “

وأضاف المتحدث نفسه أن “زيارات الملك محمد السادس إلى السنغال برفقة رجال الأعمال تؤكد الأهمية الاقتصادية للعلاقات بين البلدين” ، مشيراً إلى “العلاقات المتميزة بين الشعبين منذ عهد الراحل محمد الخامس والعهداء”. الحسن الثاني حتى اليوم “.

من جانبه اعتبر الباحث الاقتصادي حمزة عنو ، في تصريح لـ “سكاي نيوز عربية” ، أن “التعاون المغربي السنغالي ، الذي بدأ في السبعينيات من القرن الماضي باتفاقيات شراكة في المجال الزراعي ، تطور منذ بداية الألفية الحالية لتشمل القطاع المصرفي والمالي “، موضحا أن” معظم البنوك المغربية لها مكاتب وفروع في السنغال “.

وشدد الخبير المالي ، الذي ساهم أيضا في التواصل بين بعض المؤسسات المالية المغربية ونظيراتها السنغالية ، على أهمية “مساهمة الشركات المغربية في تطوير خبرات الجهاز المصرفي السنغالي ، من خلال تحسين الخدمات والاستشارات في بناء وتدعيم البنوك”. عمليات من خلال تنفيذ هيكل معلومات خاص في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. “

تتمتع السنغال بإمكانيات زراعية تجعلها دولة رائدة في مجال الصناعات الغذائية في القارة ، الأمر الذي يجعل البلاد محتاجة بحسب أوناو لـ “منصات لوجستية متطورة لتصدير منتجاتها ، وهذا ما سيحدث بعد الافتتاح”. من ميناء الداخلة الأطلسي ، بحيث يتم تعزيز الرابط البري بين الداخلة وداكار. “، والتي تكلف حاليا 15 ساعة ، مع مجموعة من خطوط الربط البحري ، مما سيزيد من وتيرة تسويق التيجان السنغالية على المستوى العالمي. “

كشفت مجلة “المالية” ، الصادرة مؤخرا عن وزارة الاقتصاد المغربية ، أن المبادلات التجارية بين المغرب ودول غرب إفريقيا قد انتقلت من 8.3 مليار درهم إلى 21.6 مليار درهم ، خلال العقد الماضي ، فيما كانت السنغال أهم مستورد من المغرب. المغرب في القارة الأفريقية بقيمة نحو 2.1 مليار درهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى